رسالة جلالة الملك المعظم إلى مدير المخابرات والرد عليها  
   

بسم الله الرحمن الرحيم

 
 
 
عطوفة الأخ اللواء فيصل الشوبكي، حفظه الله ورعاه.  
   
فيطيب لنا أن نبعث إليك وإلى أبنائنا النشامى في دائرة المخابرات العامة بتحية عربية هاشمية، ملؤها المودة والاحترام.  
   
فقد عرفناك طيلة خدمتك في دائرة المخابرات العامة، فارساً من حماة الوطن، مدافعاً عن أمنه واستقراره، تَصِلُ الليل بالنهار ذوداً عن الأردن الحبيب وشعبه العربي الأبي الأصيل.  
   
أما وقد تبوأت موقعك القيادي في دائرة المخابرات العامة، فإننا ننظر إليك بعين الأمل والحرص الوطني الصادق، بأن تمضي في تنفيذ خطة تطويرية وتحديثية لهذا الجهاز الوطني الذي يضم كوكبة من أبنائنا وفرسان الوطن البواسل، ترتقي بأداء هذه المؤسسة الوطنية الحيوية، بحيث تضطلع بحماية الوطن وشتى مصالحه داخلياً وخارجياً برؤية تقدمية وتحديثية تَبني على الخبرات التي تراكمت في هذه المؤسسة الوطنية العريقة.  
   
إن قيادتك لدائرة المخابرات العامة، تأتي في سياق مساعينا الحثيثة لترجمة رؤيتنا الإصلاحية الشاملة، ما يتطلب جهدك في توجيه هذا الجهاز الكفؤ نحو دعم مسيرة الإصلاح في الأردن وإضافة الأدوات والأساليب، وتطوير التدريب والإعداد، الذي يمكّن أبناءنا ونشامى هذا الجهاز من الذود عن الوطن بمهنية واحتراف، واحترام منهجي ومؤسسي للأطر القانونية والتشريعية ومبادئ حقوق الإنسان والحريات الفردية والشخصية، التي نريدها نبراساً ثابتاً وعنواناً مشرقاً لمرحلة الإصلاح الشامل والنهوض السياسي، التي نسير عبرها بخطى ثابتة نحو أردن ديمقراطي وتعددي مشرق وجديد، يكون لأبنائه دوراً مباشراً في صناعة حاضره ومستقبله.  
   
إن الظروف الإقليمية والمحلية التي تتولى فيها قيادة مؤسسة أمنية رائدة، تتطلب ترسيخ ثقافة الوعي الوطني، والانفتاح والشفافية، والمحاسبة، والتقدم على أسس الجدارة بين الأجيال الصاعدة في أجهزتنا الأمنية، والتي نوجهها لبناء العلاقة بين الدولة والمواطن يكون أساسها الثقة المتبادلة.  
   
وإننا نعوّل عليك وعلى منتسبي دائرة المخابرات العامة بأن تضربوا المثل في العمل الأمني الرائد، بالتجربة العملية والممارسة الميدانية، وبما يؤكد أن رسالة الأجهزة الأمنية، وكما كانت دائماً، هي خدمة الوطن والمواطن، وحماية الحقوق والحريات، وبأنكم تسيرون في مسيرتكم الوطنية على هدي احترام المواطن، وقدسية حقوقه وحرياته، والعمل الدؤوب خدمة لمصالحه واحتياجاته.  
   
سائلين المولى عز وجلّ أن يوفقنا جميعاً، في مساعينا للنهوض بالوطن العزيز، وأن يحفظ الأردن وطناً عربياً وموئلاً للحرية، وعنوانا للنهضة والازدهار.  
   
عبدالله الثاني ابن الحسين
عمّان في ٢٠ ذو القعدة ١٤٣٢ هجرية
الموافق ١٨ تشرين الأول ٢٠١١ ميلادية
 
   
   
   
رد عطوفة مدير المخابرات العامة:  
   
مولاي حضرة صاحب الجلالة الهاشمية  
الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم/ حفظه الله ورعاه  
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..  
   
يشرفني يا مولاي، وقد طوقتم عنقي بثقتكم السامية بتعييني مديرا للمخابرات العامة، أن أرفع إلى مقام جلالتكم السامي، أصدق آيات الشكر والعرفان وأعمق معاني التقدير والامتنان، مقرونة بمطلق الولاء لعرشكم المفدى ورايتكم الهاشمية المظفرة الخفاقة دوما، بعون الله ورعايته وتوفيقه.  
   
مولاي المعظم..  
إننا يا مولاي، في المخابرات العامة، لنعاهد جلالتكم بأن تبقى هذه المؤسسة كما عهدتموها مؤسسة وطنية رائدة، تنهل من مدرستكم الهاشمية الملهمة معاني التميز والإبداع وقيم العطاء والانجاز، في سبيل تحقيق الأهداف والغايات النبيلة المناطة بها في حماية أمن الوطن والحفاظ على استقراره وصيانة منجزاته ومكتسباته، جنبا إلى جنب مع الإخوة رفاق السلاح في القوات المسلحة الأردنية والأجهزة الأمنية.  
   
مولاي المعظم..  
لقد تلقينا في المخابرات العامة، رسالة جلالتكم الكريمة، وما احتوته من رؤى وتوجيهات سديدة، ستكون عنوانا لنهجنا وخطة عمل لنا في المرحلة المقبلة، تأسيسا على الخبرات المتراكمة لهذه المؤسسة الوطنية. وسنحرص، كل الحرص، على ترجمتها عمليا على أرض الواقع بكل أمانة ووعي ومسؤولية والتزام. ومن هذا المنطلق، سنعمل على أن تكون المخابرات العامة كما أرادها جلالتكم في خدمة الوطن والمواطن وحامية للحقوق والحريات، وسندا ودعامة لمسيرة الإصلاح الشامل، وما يتطلبه كل ذلك من وضع خطط مفصلة لعملنا في المرحلة القادمة، تكفل تطوير الجوانب القانونية والتنظيمية والهيكلية اللازمة للارتقاء بأداء الجهاز ومنتسبيه، وتعميق وعيهم وإدراكهم لمسؤولياتهم وواجباتهم في هذه المرحلة نحو مزيد من الاحتراف والمهنية، وعلى قواعد واضحة من المساءلة والمحاسبة. وسيكون التزامنا ثابتا وأكيدا بروح الدستور والقانون وقدسية الحفاظ على حقوق الإنسان وحريته وكرامته، لتكون المخابرات العامة، كما أردتموها مولاي، مؤسسة مبنية على قيم الحق والعدل والنزاهة والشفافية، وبما يعزز الثقة المتبادلة بينها وبين المواطنين. وسنعمل أيضا على وضع برامج عصرية للتحديث ترتكز إلى تطوير مهارات وخبرات الكادر البشري في المخابرات العامة وإضافة الأدوات والأساليب الضرورية لعمله، ومواكبة التقدم العلمي والتقني والإفادة منه لتطوير الأداء وتعظيم الانجاز.  
   
مولاي المعظم..  
ستبقى ثقتكم الغالية وتوجيهاتكم الحكيمة مصدر الهام ونبراس لنا في المخابرات العامة، غايتنا أن يبقى الأردن كما أردتموه دوما، كبيرا وشامخا بأبنائه ومنجزاته ومؤسساته الوطنية، يسير بخطى واثقة نحو المستقبل المشرق، بإذن الله، وسنبقى نستمد الهمة والعزيمة من جهودكم العظيمة وانجازاتكم الراسخة. نعمل بعزم وتصميم وإرادة لا تلين، لتحقيق تطلعات جلالتكم في الإصلاح والتحديث لما فيه خير الوطن والمواطن، مجددا امتناني واعتزازي بما اسبغتموه جلالتكم علي من فضل وتكريم، واسأل الله، جلت قدرته، أن يحفظ جلالتكم ويمد في عمركم ويسبغ عليكم من نعمائه ويديمكم قائدا ملهما للمسيرة الأردنية المظفرة، بعون الله تعالى.  
   
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته  
   
مولاي المعظم  
خادمكم الأمين  
اللواء - مدير المخابرات العامة / فيصل الشوبكي  
عمان في : ٢١/ذو القعدة/١٤٣٢ هـ  
الموافق: ١٩/ تشرين الأول/ ٢٠١١م  
   
   
   
 
 
البحث
 


كل الكلمات
اي كلمة
مقطع